الأمير الحسين بن بدر الدين
54
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
المسألة السادسة ونعتقد أنّه تعالى سميع بصير . وفيها فصلان : أحدهما في معنى السميع البصير : ومعناه أنه حيّ لا آفة به « 1 » . والثاني في الدلالة على أنّه تعالى سميع بصير وإذا أردنا ذلك تكلمنا في مطلبين : أحدهما : في الدلالة على أنه تعالى حي وهذا قد مضى بيانه . والمطلب الثاني : في الدلالة على أنه تعالى لا آفة به . وبيانه أنّ معنى الآفات هاهنا : هو فساد تركيب الحواس ، بدليل أنه لا يجوز إثبات ذلك بأحد اللفظين ونفيه باللفظ الآخر ، فلا يجوز أن يقال : بفلان آفة ، وما فسدت له حاسّة ، وعلى العكس من ذلك ؟ وقلنا : « هاهنا » احترازا من آفات الزرائع وسائر الجمادات ، والحواسّ بعض من أبعاض الحي ، وجزء من أجزائه . والأبعاض والأجزاء لا تجوز إلا على الأجسام ، وهو تعالى ليس بجسم لما بيّنّاه من حدوث الأجسام وقدمه تعالى . وإذا ثبت أنّه تعالى حيّ لا آفة به فهو سميع بصير ، لأنّ أهل اللغة يصفون من هذه حاله بأنه سميع بصير ، وإن لم يكن عالما بالمسموعات والمبصرات ،
--> بل إنما تتعلق بجنسه . مثال ذلك : الخشبة التي وزنها مائة كيلو فحملها رجلان فهي في الظاهر مقدورة بين قادرين وليس كذلك ؛ لأن كل واحد حمل حصته فقط ، بدليل أن الواحد لم يكن قادرا عليها ، وإنما لم يتميز حصة كل واحد فقط . وقالوا سواء في ذلك القادر بقدرة أو القادر بغير قدرة وهو الله ؛ فلا يقدر عندهم على عين مقدور عبده ؛ لأنه من المستحيل وكأن صاحب الينابيع يرى صحة مقدور بين قادرين كمثال الخشبة . ينظر عدة الأكياس 1 / 227 . ( 1 ) قال الإمام القاسم بن محمد عليه السّلام في الأساس ص 40 : جمهور أئمتنا عليهم السّلام وهما بمعنى عالم . بعض أئمتنا عليهم السّلام وبعض شيعتهم والبصرية بمعنى حي لا آفة به .